محمد الأمين الأرمي العلوي
148
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
عزّ وجلّ ، فيقول : آيتي أن يقلب اللّه سبحانه هذا الماء زيتا ، أو يحرّك الأرض عند قولي لها : تزلزلي ، فإذا فعل اللّه سبحانه ذلك ، حصل المتحدّى به . والشرط الرابع : هو أن يقع على وفق دعوى المتحدّي بها ، المستشهد بكونها معجزة له ، وإنّما وجب اشتراط هذا الشرط ؛ لأنّه لو قال : المدعي للرسالة : آية نبوّتي ، ودليل حجّتي : أن تنطق يدي ، أو هذه الدابة ، فنطقت يده ، أو الدابة بأن قالت : كذب ، وليس هو بنبيّ فإنّ هذا الكلام الذي خلق اللّه تعالى ، دالّ على كذب ذلك المدعي للرسالة ؛ لأنّ ما فعله اللّه لم يقع على وفق دعواه ، وكذلك ما يروى : أنّ مسيلمة الكذاب لعنه اللّه تعالى ، تفل في بئر ؛ ليكثر ماؤها ، فغارت البئر ، وذهب ما كان فيها من الماء ، فما فعله اللّه سبحانه من هذا ، كان من الآيات المكذّبة لمن ظهرت على يديه ، لأنّها وقعت على خلاف ما أراده المتنبئ الكذّاب . والشرط الخامس : من شروط المعجزة : أن لا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدّي على وجه المعارضة . فإن تمّ الأمر المتحدّى به ، المستشهد به على النبوّة ، على هذا الشرط مع الشروط المتقدمة ، فهي : معجزة دالّة على نبوّة من ظهرت على يده ، فإن أقام اللّه تعالى من يعارضه ، حتى يأتي بمثل ما أتى به ، ويعمل مثل ما عمل بطل كونه نبيّا ، وخرج عن كونه معجزا ، ولم يدلّ على صدقه ، ولهذا قال المولى سبحانه : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ